|
ابو
الغيط في هجوم غير مسبوق مصر لن تعترف
بحكومة حماس ومن يقترب من حدودنا "هنكسر رجله"
محيط - محمد رفعت|
|  | | احمد ابو الغيط | | |
القاهرة: استمرارا للتوتر الحاد في العلاقات بين
الحكومة المصرية وحركة حماس والذي لم يسبق له مثيل خاصة خلال الأسابيع الأخيرة، شن
وزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط هجوما حادا وغير مسبوق ضد حركة حماس وصواريخ
المقاومة التي يطلقها مسلحو الحركة على "رمال إسرائيل" وقال "ان مصر لم ولن تعترف
بسيطرة حماس على قطاع غزة وان هناك سلطة واحدة شرعية للفلسطينيين هي السلطة
الفلسطينية برئاسة محمود عباس، ولن يكون لحماس اي دور في معبر رفح وما حدث مؤخرا لن
يتكرر مهما كانت العواقب".
وكانت حركة حماس وجهت في وقت
سابق انذارا شديد اللهجة الى كل من يحاول تجاوزها في ترتيبات معبر رفح
الحدودي الفاصل بين الأراضي المصرية وقطاع غزة المحاصر منذ أشهر، وأكدت أن لديها أوراقاً
كثيرة جداً، لم تستخدم إلا القليل منها، محذرة من أن الشعب الفلسطيني لن يسمح بعودة الأوضاع
السابقة على المعبر مهما كلف ذلك من ثمن.
وشهدت العلاقات بين القاهرة وحماسمؤخرا توتراً في
أعقاب الاشتباكات التي وقعت على الحدود بين قطاع غزة ومصر قبل أيام، إثر محاولة
فلسطينيين اجتياز الحدود بعد إغلاقها، وأدت إلى مقتل فلسطيني وجرح 16 آخرين إضافة
إلى نحو 38 ضابطاً وجندياً مصرياً في سابقة هي الأولى من نوعها بين الجانبين
منذ ترسيم الحدود في 25 ابريل/ نيسان 1982، وهو الأمر الذي جعل السلطات المصرية
تصعد من لهجتها في وجه حركة حماس سواء لجهة مسألة المعابر او لضبط حدودها في مواجهة
محاولات فتح الثغرات على الحدود مع قطاع غزة.
ونعود
لتصريحاتابو
الغيط والتي جاءت خلال مشاركته في برنامج "حالة حوار" الذي اذيع مساء امس
الأربعاء على التليفزيون المصري حيث قال: "ان الرئيس حسني مبارك تدخل أكثر من مرة
لدى الحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لتخفيف الحصار عن
الفلسطينيين في قطاع غزة وهو ما أفضى الى موافقة إسرائيل على دخول شاحنات الوقود
والأدوية الى القطاع، ولكن يبدو ان حركة حماس تصر على معاقبة الفلسطينيين في غزة من
خلال إطلاق صواريخها والتي وصفها بالعبثية والتي تعطي الفرصة لإسرائيل لقتل
الفلسطينيين".
وفي تعقيبه على الأحداث الأخيرة التي شهدتها الحدود
بين الأراضي المصرية وقطاع غزة، قال ابو الغيط: "ان ما حدث عند معبر رفح واجتياحه
من قبل مئات الآلاف من الفلسطينيين بعد تفجير السور الحديدي بواسطة مسلحي حماس لن
يتكرر مرة أخرى مهمها كانت العواقب". وقال ان الرئيس مبارك أمر بترك الأشقاء
الفلسطينيين يدخلون للراضي المصرية لشراء ما يلزمهم، مشيرا ان ما حدث يعد تعديا على
أمن مصر القومي وتسال عنه حماس التي تحاول تصدير مشاكلها الى
مصر.
وقال ابو الغيط ان مصر تجري اتصالات مع القائمين على
تشغيل معبر رفح وهم السلطة الفلسطينية الشرعية "سلطة ابو مازن" والاتحاد الاوروبي
وإسرائيل لاعادة العمل مرة أخرى بالمعبر والذي أغلق بعد سيطرة حماس على قطاع غزة
بالقوة المسلحة في شهر يونيو/ حزيران من العام الماضي".
ووجه ابو الغيط "تحذيرا شديد اللهجة الى المسئولين في
حركة حماس من مجرد التفكير في الاقتراب مجددا من المعبر مشيرا الى ان قوات الأمن
المصرية سوف ترد بكل قوة وحزم على أي محاولة لعبور حدودها بشكل غير قانوني، مؤكدا
ان من يقترب من الحدود او يفكر في عبورها بهذه الطريقة سوف تكسر
قدمه"
وكان الرئيس مبارك قد أكد أن مصر لا تفاوض حركة حماس
وإنما تفاوض السلطة الفلسطينية في قضية ضبط الحدود مع قطاع غزة.
واعتبر مبارك في تصريحاتٍ صحفية لمندوبي
وسائل إعلام أسبانية مساء أمس في القاهرة, أن حضور وفد من حماس إلى القاهرة كان
يهدف إلى إقناعه بالتعامل مع السلطة الفلسطينية لأنه توجد فقط سلطة فلسطينية واحدة
أما سلطة حماس فهي في دمشق لا في غزة.
وأوضح مبارك أن الأمن المصري قادر على ضمان الحدود ولا
يهمه من يوجد في الجانب الآخر سواء كانت حماس أو إسرائيل, مشيراً إلى أنه سمح
للفلسطينيين بدخول مصر لأنهم كانوا جائعين, جازماً أن ما حدث لن يتكرر مرة
أخرى.
وأحكمت مصر إغلاق حدودها مع غزة أمس، بعدما
اجتازها نحو 750 مصرياً عادوا من القطاع في ساعة متقدمة من مساء الثلاثاء. ولمحت
مصادر إلى وقف التنسيق الأمني مع حركة حماس، على خلفية التوتر في العلاقات بعد
اقتحام الحدود والاشتباكات التي جُرح فيها عشرات الجنود والضباط المصريين الذين
تصدوا لمحاولة جديدة لاختراق الحدود قبل ثلاثة أيام
خبراء يؤكدون ان أمن مصر قضية لا تقبل
النقاش|
|  | | السفير محمد بسيونى | | |
في هذه الأثناء، أكد خبراء ومتخصصون في القانون الدولي أن حدود
مصر لها قدسية يجب احترامها، وان تجاوز الحدود أمر مرفوض. كما طالب خبراء القانون
الدولي بضرورة التنبيه للمخطط الإسرائيلي القديم الذي يهدف للتخلص من الفلسطينيين
بنقلهم لغزة، كما يهدف لإشعال الموقف بين الطرفين المصري
والإسرائيلي.
ونقلت جريدة "الأخبار" المصرية عن هؤلاء الخبراء
تأكيدهم على أن أمن مصر واستقرارها هو الأولوية الرئيسية وهو قضية لا تقبل النقاش
مصر كان لها موقف تاريخي رائع ينبع من المسئولية القومية فقد سمحت بدخول أهالي غزة
للحصول علي احتياجاتهم الانسانية.
وقال د. محمد عبداللاه رئيس لجنة العلاقات الخارجية
بالحزب الوطني الحاكم في مصر، أن هناك عدة نقاط أساسية ورئيسية.. فسيادة مصر عل كل
شبر من أرضها أمر لا تفريط فيه ولا مجال للمساس به.. وأن أي محاولة لتصدير القضية
لمصر.. أو أي حلم لدي متطرفي إسرائيل أو حماس هو أمر مرفوض شكلا وموضوعا
وقطعيا.
من جانبه، يشير د. نبيل حلمي استاذ القانون الدولي
وعميد الحقوق السابق الى ان معبر رفح يخضع من الناحية القانونية لإشراف مصر والسلطة الفلسطينية ولا يجوز دخول
أي فرد الا بعد الحصول علي موافقة.. ونتيجة للحصار الإسرائيلي علي غزة لم يجد
الغزاويون سوي الخروج من معبر رفح..
ووافقت مصر لأسباب إنسانية.. ولكن هناك عدة مخالفات
قانونية أولا مخالفة إسرائيل للقانون الدولي الانساني خاصة اتفاقية جينيف الرابعة
لحماية المدنيين تحت الاحتلال فقد انتهكت هذه الحقوق بحصارها لقطاع غزة.. ثانيا
حماس في غزة لابد أن تراعي الحدود وتضع القوات اللازمة لمنع اجتياح معبر رفح كما
حدث وشاهدنا من قبل.. لأن أمن الحدود هو جزء رئيسي من الأمن القومي المصري لذلك
لابد من التوصل الي اتفاق مصري حماسي إسرائيلي لانهاء أو تنظيم الدخول من معبر
رفح.
أما د. صلاح عامر أستاذ القانون الدولي فيقول ان
الحدود لها قدسية.. واحترام الحدود ليس في حاجة إلي تأكيد.. وأي تجاوز للحدود
وقدسيتها هو أمر مرفوض جملة وتفصيلا وشكلا وموضوعا.. ويضيف : مصر ترفض تماما فكرة تجاهل الحدود كما أننا جميعا
نستنكر التعدي علي جنودنا والقاء الحجارة عليهم.. ولكننا في نفس الوقت يجب أن نضع
في الاعتبار مكانة مصر كأكبر دولة عربية.. ومسئوليتها تجاه القضايا العربية
المهمة.
كما شدد سفير مصر السابق لدى إسرائيل محمد بسيوني على
أنه "لن يسمح لأي شخص مهما كان أن يعبر الحدود المصرية ثانية، فلا مساس بالأمن
القومي المصري والإجراءات التي اتخذت أخيراً هدفها ضبط الحدود وإطباق السيطرة
المصرية على الأرض بنسبة 100 في المئة".
ونقلت جريدة "الحياة" اللندنية عن بسيوني قوله: "إذا
أرادت حركة حماس أن ترفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وأن يتم تشغيل معبر رفح،
فعليها أن تتحمل عبء اتفاق المعابر".
وأكد أن "المحادثات التي جرت أخيراً بين المصريين
وقادة حماس جاءت في ضوء الحاجة الملحة لضبط الحدود تلبية لمتطلبات الأمن القومي
المصري". لكنه أضاف أن "قنوات الاتصال مفتوحة مع حماس، ونسعى لإجراء حوار بينها
وبين حركة فتح بهدف تحقيق المصالحة الوطنية، إلا أن ذلك الأمر يتطلب أن تكون
الأجواء مناسبة. وعندما نرى أن الوقت مناسب سنعمل على ترتيب عقد مثل هذا
الحوار".
وأشار إلى أن "مصر تعترف بشرعية الرئيس الفلسطيني
محمود عباس كرئيس للسلطة منتخب شرعياً ويحترم التعهدات الدولية، وندعم موقفه من
ضرورة الإصلاح قبل المصالحة، فيما حماس لا تريد دولة فلسطينية، ولكنها تريد إمارة
إسلامية".
تراجع ملحوظ في لهجة حكومة حماس|
|  | | اسماعيل هنية | | |
في غضون ذلك، أكدت الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة برئاسة
إسماعيل هنيه عدم ممانعتها لعودة المراقبين الأوربيين إلى معبر رفح البري شرط ألا
يكون دورهم معطلاً ومتحكماً في إغلاق وفتح المعبر مما يحدث تضييقاً على حرية تنقل
المواطنين.
كما رحبت الحكومة على لسان الناطق باسمها طاهر النونو
في الوقت ذاته أن يعود الموظفون المدنيون التابعون للرئيس الفلسطيني محمود عباس
للعمل داخل المعبر، معبرة عن رفضها للتدخل الإسرائيلي في المعبر كما في السابق.
ونقل موقع "فلسطين اليوم" الالكتروني عن النونو قوله
في تصريحات صحفية: "إذا كان دور المراقبين الأوربيين غير معطل ومنصاع للأوامر
الإسرائيلية، فلا بأس من إشرافهم على المعبر، كما أن هناك إجماعاً وطنياً بما في
ذلك من الإخوة في حركة فتح على رفض عودة الإسرائيليين للإشراف على
المعبر".
وأَضاف:" نحن حريصون أيضاً على جوهر العلاقات مع مصر،
لأنها الدولة الشقيقة الكبرى لفلسطين وتمثل العمق الاستراتيجي، وإننا ضد أي عبث
بأمن مصر"، مشيراً إلى أن عملية التوتر الأخيرة التي حدثت على الحدود المصرية
الفلسطينية لم تؤثر على متانة العلاقة بين الطرفين.
وتعد هذه التصريحات تراجعا عن تهديدات سابقة لإسماعيل
هنية والذي أكد في وقت سابق ان الأمور في قطاع غزة لن ترجع الي ما كانت عليه قبل
فتح الحدود مع مصر، في حال فشل المباحثات التي تجريها مصر مع حركتي فتح وحماس
لاعادة تشغيل معبر رفح.
وفي مقابلة مع صحيفة "فلسطين" المقربة من حماس، قال
هنية:" الشعب الفلسطيني يمتلك خيارات كثيرة، سيلجأ اليها في حال فشلت تلك
المباحثات". وأشار الي ان مصر تقف علي مسافة واحدة من حركتي فتح وحماس، وأنها تري
ان رفع الحصار عن قطاع غزة هو مصلحة استراتيجية بالنسبة لها.
وكان سامي أبو زهري، الناطق الرسمي باسم حماس، قد اكد
أن كل المحاولات التي تهدف إلى تجاوز رؤية الحركة الخاصة بترتيب معبر رفح الحدودي
بين قطاع غزة ومصر لن تفلح، وستبوء بالفشل.
وقال أبو زهري في تصريح صحفي له: "إن هناك ضغوطاً
أوروبية وإسرائيلية وأمريكية ومن قِبل أطراف فلسطينية، على مصر من أجل عودة الأمور
إلى الخلف والعودة إلى اتفاقية المعبر السابقة التي تعطى الاحتلال الحق في ممارسة
ما يشاء على المعبر"، مضيفاً أن المعبر في الوقت السابق كان يفتح كل عدة شهور مرة
واحدة فقط.
واعتبر أبو زهري أن اتفاقية المعبر لعام 2005 "انتهت
قانوناً، ولا عودة إلى هذه الاتفاقية الظالمة لأنها كانت جائرة على أبناء شعبنا،
ولن نسمح على الإطلاق أن تكون هذه الاتفاقية عبئا على أبناء شعبنا"، موضحاً أن
الاتفاقية السابقة "كانت بمثابة السجن لأبناء شعبنا من خلال تشديد الحصار وقتل
المرضي ومنع الطلاب من السفر لإكمال تعليمهم".
وشدد قيادي "حماس" على ضرورة إعادة تشغيل معبر رفح
"وفق ترتيبات جديدة، تخدم المصالح العليا للأبناء شعبنا وأن يكون المعبر فلسطيني
مصري بالدرجة الأولي دون تدخل أي قوى خارجية سواء أوروبية أو أمريكية".
وأكد المتحدث باسم حماس أن "لدى الحركة أوراقاً كثيرة
جداً، ولم تستخدم إلا القليل من هذه الأوراق"، مشيراً إلى أن حركة "حماس" "ليس
ضعيفة لأنها حركة ربانية تستمد قوتها من الله عز وجل، والمراهنة على إضعاف حماس
مجرد وهم، والأحداث الأخيرة أثبتت أن حماس قوية بفعل التفاف الشارع الفلسطيني
والعربي والإسلامي حول خيارات حماس".
وكان ابو زهري قد حذر في تصريحات سابقة من إعلان شبه
رسمي للحرب المصرية ضد غزة والفلسطينيين وحماس مقرونا بحملة إعلامية وصفها
بـ"المسمومة" للتغطية على ذلك. وقال: "نحن نشعر أن هناك تعبئة يقودها جزء من
الإعلام المصري ضد غزة وضد الشعب الفلسطيني وضد حماس، وهي حملة مسمومة تسعى لامتصاص
النقمة الشعبية المصرية والعربية والإسلامية ضد الحصار المفروض على غزة، وهي حملة
وصلت إلى مدى غير معقول لدرجة أنها استهدفت قيادات كبيرة كإسماعيل هنية ووالد
الشهيدين الدكتور محمود الزهار".
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الخميس , 7 - 2 - 2008 الساعة : 10:1 صباحاً توقيت مكة المكرمة : الخميس , 7 - 2 - 2008 الساعة : 1:1 مساءً |