الدوحة: "ملبسك في عيون الآخرين" كتاب يرصد دور النفس في اختيار الملبس المناسب للكاتب يوسف العبد الله الأستاذ المساعد بقسم العلوم النفسية بجامعة قطر، وصدر في جزأين، ويبين الكتاب كيف نحكم على الإنسان من خلال النظر إلى ملبسه. وبين يوسف محمد العبد الله - وفق جريدة "الوطن" القطرية - أن الكتاب جاء ليقدم صورة مفصلة عن دور النفس في التأثير على الملبس وترجمة هذه الصورة في هذا الكتاب تبرز من خلال ستة عناصر نفسية مهمة ليس لها أثر فقط في الحياة الخاصة بل والعامة كما انها ليس ذات اثر فقط على علاقات الفرد الاجتماعية بل كذلك على علاقاته المهنية والعناصر النفسية الستة هي: الغريزة، العقل، الضمير، الشعور واللا شعور، والقلق. وقدم د. العبدالله عرضا للكتاب فقال إن حفظ الحياة يكون أولاً بالمحافظة على الذات، وثانيا بالمحافظة على النوع.. وفي حين ان محافظة الإنسان على نوعه تتم من خلال عوامل، منها عامل التكاثر، فإن محافظة الإنسان على ذاته تتم هي الأخرى من خلال عوامل من بينها عامل "التستر" وإذا كان "التزاوج" هو الآلية التي يتم بها التكاثر، فإن "الكساء" هو الآلية التي يتم بها الاستتار. فالتستر "المناسب" والتكاثر "المحسوب" يحقق للإنسان العديد من المكاسب، والتي تمتد في سعتها من مكاسب وقائية إلي مكاسب نمائية "تجلب للإنسان والجماعة البشرية التي ينتمي إليها ما قد ينتظره من عوائد، وبالتالي فوائد" وبالتعبير الأصولي الفقهي مكاسب دافعة للمفسدة وطاردة لها، وأخرى جالبة للمصلحة ومعززة لوجودها. وأوضح د. العبدالله - وفقا لنفس المصدر - انه ينظر إلى مرتديات الزي الديني على أنهن يتمتعن بخصائص ايجابية تعكس نوعيتهن ودورهن، ففي ثقافتنا العربية "الإسلامية" الملبس الإسلامي أو الأزياء ذات المواصفات الشرعية والتي ينظر إلى مرتدياته على أنهن يتمتعن بخصائص ايجابية هي مؤشر على نوعية الإنسان ودوره. وبين أن الزي الإسلامي أو ما درج على تسميته بالحجاب، ليس شيئاً رمزياً أو رمزاً دينياً، بل هو امر له قيمة في حياة البشر أي له وظيفة حقيقية في حياة الإنسان، بمعنى أن الرمز كما هو موثق في أدبيات الملبس، لا يفيد في معناه: العمل أو الوجوب.. وبناءً عليه، فإن الحجاب.. بهذا المعنى ليس برمز لأنه أمر واجب.. فالحجاب ليس رمزاً بل أمر واجب مكتوب، والحد الأدنى لهذا الأمر الواجب بالحجاب في حياة البشر هو الستر. وأشار د. العبدالله إلى ان الملبس فيه جانب ذاتي خاص بالفرد وجانب اجتماعي خاص بالثقافة، ومن منظار الفرد وذاته، فإن الملبس يعكس بالذات ومحتوياتها، أو قل الإنسان ونزعاته فالإنسان لديه نزعتان، نزعة ظهور ونزعة استتار، نزعة تجلية ونزعة اخفاء، وهاتان النزعتان نسبياً متلازمتان، أي أن الظهور والاستتار أو قل المنظر والمخبر كثيراً ما يتلازمان. بمعنى ان هاتين النزعتين، لا تتحققان فقط من خلال مخبر الإنسان بل كذلك من خلال مظهره .. من خلال افكاره وأقواله، مظاهره وأفعاله، هذه المظاهر والأفعال التي تتجسد في صور عديدة من ابرزها صور ازيائه وسلوكيات ملبسه.. ومن العبارات التي يتضمنها الكتاب - وفق أحد المواقع القطرية المهتمة بالكتاب - " قل لي ماذا تلبس أقول لك من أنت"..غرائزك تؤثر في ملبسك..أفكارك تؤثر في مظاهرك..مظاهرك تؤثر في مداركك..أفراحك وأحزانك تؤثر في أزيائك..الأزياء تصنع أصحابها وتؤثر في كل ما يحيط بها. كما يؤكد الكتاب أن الملبس ثقافة قبل أن يكون عادة، ويشير إلى دور العولمة وتأثيرها في تركيبة النفس وما ترتديه من ملبس، ويبين للقارئ كيف يكون الملبس مؤشرا على الهوية وقيمها وثوابتها وقناعاتها، ويكشف إلى جانب كل ذلك عن قيمة الملبس النفسية وقوته الاجتماعية والحضارية. ومما جاء علي غلاف المجلد الثاني: مسلكك في ملبسك تحدده طاقات نفسك، أخلاقك تجعلك في موضع مسئولية عن أزيائك، عقلك يمكن أن يجعل من ملبسك مصدر قوة لك، ملبسك هو آلية لاسترجاع توازنك، ضميرك يمثل مجتمعك داخل ذاتك، وهو ضابط أخلاقي لأزيائك، ملبسك يؤثر بوعيك ولا وعيك، شعورك ولا شعورك، وحسن ملبسك يؤثر على صحة نفسك. ومما جاء في الكتاب: ثقافتنا ثقافة مظاهر.. وذوو الشعور بالنقص والدونية قد يلجأون إلى المظاهر لسد هذا النقص واكتساب الشعور بالأهمية.. ملبسك هو شيء من ظاهرك الذي يدلل على باطنك. الأنا الأعلى يمكن أن يعمل لصالح الإنسان عندما يكون معتدلا في تأثيره بدلا من أن يكون مبالغا في سلطته، الخبرة الإنسانية تبدأ لا شعورية، ثم جزء منها يصبح شعوري، الإنسان يدفع قلقه بملبسه، الملبس يعزز خصائص النفس. تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الأربعاء , 2 - 1 - 2008 الساعة : 3:56 مساءً توقيت مكة المكرمة : الأربعاء , 2 - 1 - 2008 الساعة : 6:56 مساءً |