مجلات

صدور عدد جديد من مجلة "العربية والترجمة" المزيد

صفيح ساخن

سعودي يبحث صورة المرأة في التراث الشيعي المزيد

ملفات عالم الكتاب

السيد يس بكتابه الجديد : صداقة العرب مع القوى الصاعدة حتمية

"حوت" لوكليزيو يكشف غطرسة الرجل الأبيض

" شلالات " الأمريكية كارول أوتس تحطم أحلام البسطاء

الإمام محمد عبده دعا للتغيير البطيء وأغرى الإخوان والسلف!

المزيد

أقلام واَراء

القرضاوى وذكريات السجن

رهان الرواية بين التاريخ والروائية / أحمد المديني

غسان كنفاني عائد الي حيفا/ مؤيد داود البصام

"نسيان" لأحلام مستغانمي/ د. محمد المهري

المــزيد
الصفحة الرئيسيةالمحتوى

لا تنس مقعدك في الجنة

نصيحة يقدمها جمال الشاعر لك!!

 

احجز كل ما تشتهي من مقاعد في الدنيا، ولكن لا تنس مقعدك في الجنة!،  هذه هي الفكرة الفلسفية التي يدور حولها كتاب "احجز مقعدك في الجنة" للكاتب والشاعر المعروف جمال الشاعر الصادر عن دار أخبار اليوم الواقع في 125صفحة.

 

 

محيط : سميرة سليمان

 

بدأ الكتاب بتقديم الكاتبة نوال مصطفي التي قالت عن الكتاب أنه كان بالنسبة لهامفاجأة كبري علي وزن اسم البرنامج الشهير الذي يقدمه جمال الشاعر "الجائزة الكبري"، وكما تقول فقد كان حلم لها

أن تقدم كتابا خاصا في شهر رمضان الكريم بتناول مختلف وحوار نابضا بالحيويةوالمنطق، قريب من العقل والقلب معا يناقش أمور الدين والدنيا معا

كانت تبحث عن كاتب يتحدث في الدين حديثا بسيطا، صافيا، متدفقا بالانسانية مفعما بالاحساس، بعيدا عن المقولات المحفوظة والأسلوب الخطاي الإنشائي الجامد الذي يؤدي في النهاية إلي البعد عن الدين وليس القرب منه.

وها أنا – والكلام مازال للكاتبة نوال مصطفي – أجد ضالتي المنشودة في كتاب جمال الشاعر الذي وضع ثقافته وخلفيته الدينية العميقة وموهبته الشعرية في خدمة الفكرة التي يريد أن تصل للقراء، وتضيف: توقفت طويلا أمام أسئلة المؤلف الفلسفية ... السؤال الصعب: ماذا لو مت الآن؟

هل أنت جاهز للقاء ربك؟ هل تصلي في جماعة؟ هل تصل رحمك؟ هل تخوض في أعراض الناس؟ هل تحسد أحدا علي النعم التي حباه الله اياها؟ هل تغتب زميلا أو تؤذيه بوشاية أو ماشابه من أجل الصعود إلي منصب أو الحصول علي مكسب مادي أو أدبي؟

وفي النهاية تقول نوال مصطفي يسعدني أن أقدم هذا الكتاب المميز الذي يصف لنا الطريق المضمون لحجز مقعد في الجنة.

                             

 ماذا ستفعل لو قابلت الله الآن

 

يبدأ المؤلف كتابه بقوله " حكي صديق لي عن تجربة المرض الصدمة... فجأة يحتجزونه في المستشفي.. وهو الرياضي الذي لم يشتك من شئ..قلبك... ثلاثة شرايين منتهية والرابع به عطب.... جراحة قلب مفتوح.. وهو علي التروللي يرتدي البالطو الأخضر علي اللحم.. في الطريق إلي غرفة العمليات.. قال لنفسه: ماذا سأفعل إذا قابلته الآن؟ .. إذا قابلت الله .. ما هي (السي في) التي سوف افتخر بها؟ .. ماهي صحيفة الأعمال؟ ... لا شئ يستحق الرضا.. بينما أتباهي بالانجازات الدنيوية ... فيلا .. سيارة.. دكتوراة.. لغات... أولاد .. منتجعات... نجاحات دولية.. لئن نجاني الله لأسعين إلي خير كثير ... ونجاه الله فتعلم الدرس" وتعليقا علي هذا يقول المؤلف : احجز مقعدك في الإستاد الرياضي... في السينما المكيفة... في الجامعة المرموقة ... في النادي الشهير ... ولكن ماذا عن مقعدك في الجنة؟!.

وبناءا عليه يحدد الكاتب معادلة الإيمان أنها تساوي = قوة الجهد × درجة المقاومة

أي قوة الجهد في الطاعات والعبادات وفعل الخيرات ودرجة المقاومة للغواية ولوسوسات الشيطان ... اختبر نفسك وقاوم  محور الشر... والنفس الأمارة بالسوء والغواية والشيطان.

كان يحلو لي – يقول المؤلف - أن أداعب أحد أصدقائي فأناديه يا عدو الشيطان...فينزعج صديقي طيب القلب .. ويسألني لماذا تقول علي أني عدو الشيطان .. هل وجدت بي سوءا؟ فأضحك وأقول: تأمل الكلمة.. الكلمة عدو الشيطان، إذا أنت حبيب الرحمن، إنك مؤمن.. ولكن تلاصق كلمة عدو مع كلمة الشيطان تصيب الطيبين بارتباك مفاجئ حتي يكتشفوا الخدعة.. الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم من العروق، ويرافقه إلي المقبرة أحيانا.. إليك هذه القصة الحقيقية.. أخوان بينهما مشكلة علي الميراث.. الأخ الأصغر المظلوم مات فجأة.. والأخ الأكبر الظالم انهار وأصابته هيستيريا أمام المقبرة.. وبعد أن فرغوا من دفن الميت أصر الأخ الأكبر أن ينزل ليلقي نظرة أخيرة علي أخيه في اللحد ... نزل وغاب كثيرا.. نادوه. . لم يرد.. قلقوا عليه... نزلوا إليه.. وجدوه ميتا بجوار أخيه.. والمفاجأة الصاعقة.. انه كان يمسك بيده ورقة تنازل عن الميراث ويمسك إصبع أخيه الميت يريد أن يأخذ بصمته علي الورقة حتي لا يطالبه الورثة أبناء أخيه الميراث.. طامع جشع لم يتعظ من الموت.. ولم يفهم الحديث " كفي بالموت واعظا".. كيف سيلقي هذا الرجل ربه.. إن الأذكياء فقط هم من يقولون: يادنيا غري غيري.. مثلما قالها سيدنا علي بن ابي طالب.

ولكن ماذا عن شروط الحجز..يجيب جمال الشاعر أنها تتمثل في الإجابة علي الأسئلة التالية: هل تصلي الفجر حاضرا؟ كيف تصلي الصلوات الخمس في جماعة أم منفردا؟ ماذا تفعل حين يمرض أحد جيرانك أو زملائك أو أقاربك، هل تعوده؟

علي أي شاكلة تفضل التصدق علانية أم سرا؟، هل انت معجب بصلاتك وعباداتك؟ احذر العجب فهو أشد من الذنب كما قال النبي صلي الله عليه وسلم.

أين تضع المصحف الشريف..في السيارة.. في المنزل.. أم في قلبك؟، ما هو تصرفك عندما يبدأ من حولك أحاديث الغيبة والنميمة؟ هل تشاركهم.. أم تفارقهم؟

ماذا تقول في عبارة أنا لا أكذب ولكني أتجمل؟ ما هو رصيدك من الأكاذيب البيضاء والسوداء، كم مرة وقعت في المعصية وكم مرة ارتكبت كبيرة لا قدر الله؟ هل تبت وأنبت؟ .

إن الأسئلة عديدة يصوغها الكاتب كشروط للحجز تصل إلي 30 سؤال آخرها هو السؤال الصعب كما يطلق عليه المؤلف.. ماذا لو مت الآن هل أنت مستعد؟، سأل النبي صلي الله عليه وسلم معاذ بن جبل: كيف أصبحت يا معاذ؟ قال: أصبحت مؤمنا بالله ورسوله.. قال: ما دليل إيمانك؟ قال: يا رسول الله مااصبحت إلا وظننت أنني لا أمسي، وما أمسيت إلا وظننت أنني لا أصبح... وما قدمت رجلا إلا وظننت أن لا اتبعها الأخري... وأكاد أري كل أمة جاثية إلي كتابها ... وأكاد أري أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة.. قال النبي صلي الله عليه وسلم: علمت فألزم.

 

الدخول بدون ملابس رسمية في الموت

 

أين مكاني .. في الجنة أم في النار.. الموت لا يستأذن .. لا يقدم مقدمات... إنه يأتي فجأة.. ونحن لم نستعد بعد للرحيل "حتي إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلي يوم يبعثون" صدق الله العظيم.. (المؤمنون 99-100) المشكلة أنه امتحان واحد .. بدون ملاحق ... ليس فيه فرصة ثانية.

 

 

المؤلف يؤكد أن الجنة إذن للأذكياء فقط.. الدخول بدون ملابس رسمية ... بل بدون ملابس علي الإطلاق.. وملابس الإحرام هي بروفة لملابس الكفن، والإنسان دائما ينسي أو يتناسي أو تسرقه الدنيا ومباهج الحياة ... "مالي ودنياكم فما أنا وهذه الدنيا إلا كعابر سبيل استراح بظل شجرة ثم راح وتركها".. هكذا قال إمام المرسلين.. "لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر منها شربة ماء"..

الفيلسوف جوتة يقول أهم إنجاز حققته في حياتي هو صناعة شخصيتي ... فما هي معالم 

 شخصيتك أنت .. هل أنت شخصية نزيهة صادقة شريفة لا تداهن ولا تتملق .. هل أنت   شخصية عادلة تحب الحق ولو علي نفسك، هل انت بشوش خدوم متفائل.. وهل تراجع نفسك دائما ولا تضيق بإنتقاد الآخرين وإلي أي مدي انت صبور ولديك قدرة علي تحمل الابتلاءات والمشاكل.

في كتاب "عقلك مفناح الفرص" يقولون لك كيف تأتي القوة ... إن القوة الشخصية تأتي من طاعة القوانين البدنية والعقلية والروحية .. "إن لبدنك عليك حقا .. وإن لنفسك عليك حقا ..".

احجز مقعدك في الجنة .. كرسي ذهبي جميل حوله اكليل ورد وعصافير من فوقه، الجنة للذين يعملون .. الجنة ليست للعابدين فقط، ولكنها للعاملين بقول رسول الله – صلي الله عليه وسلم – "إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها صلاة ولا زكاة ولا صوم ولا حج، ولكن يكفرها السعي في الرزق".

ويؤكد الكتاب أنه لا يوجد جنتلمان يوم القيامة يتنازل لك عن مقعده .. الآية الكريمة تقول (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه)..

نيران صديقة، احذر النيران الصديقة التي تزين لك المعاصي كما يحذرك المؤلف من أصدقاء السوء الذين يحرمونك من مقعد في الجنة.

ولك عزيزي القارئ أن ترد علي هذه الأسئلة التي يسوقها لك جمال الشاعر بكتابه وتصدق  نفسك القول في الرد عليها: هل تدفع الضرائب .. تتحايل لكسر إشارات المرور ... تفرح بالتزويغ من دفع أجرة المترو .. كيف تتعامل مع الممتلكات العامة .. كابينة التليفون .. أعمدة الإنارة .. وسائل الانتقال العامة .. المياه .. الحدائق والمتنزهات .. المباني الحكومية ... هل تتعامل معها كأنها بيتك؟ ... إذا كانت الإجابة لا فأنت مهدد بفقدان موقعك في الجنة..

 

 حافظ  علي كتالوج الصيانة

 

يقول المؤلف: حكي الأستاذ أنيس منصور حكاية طريفة .. كان مستشارا للرئيس السادات .. وأراد أن يستأذن الزعيم الراحل في أجازة لقضاء فريضة الحج .. ابتسم الرئيس وقال له مداعبا .. أخشي أن تذهب وتعود وقد انطبق عليك قول الشاعر .. ذهبت بتليس ذنوبا .. وعدت بتليس وخرج .. وضحك كل منهما ملء شدقيه..

الحكاية السابقة كما يشير المؤلف علي ظرفها وطرافتها تترجم مشاعر الحاج عندما يذهب للحج وهو طامع في رحمة الله أنه سيعود بدون ذنوب كيوم ولدته أمه فالحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة .. يعود وهو شديد القلق من أي ذنب يلوث ثوبه الأبيض الناصع ..لا كذبة بيضاء ولا سوداء .. لا نفاق .. لا غيبة .. ولا نميمة .. لا غش ولا تدليس .. ثم يبدأ بمرور الوقت مشوار التنازلات بخطوة صغيرة .. مجرد لمم .. يغفرها الله الغفور الرحيم .. وينسي ويتقلب ويواسي نفسه بالمقولات مرة أخري .. (وما سمي الإنسان إلا لنسيه .. وما سمي القلب إلا أنه يتقلب).

يقول الفقهاء أن الإنسان يحتاج دائما إلي صيانة جسدية وروحية .. والشيخ الشعراوي رحمه الله كان يقول .. الكتالوج .. لابد نرجع إلي الكتالوج .. لكل صنعة صانع .. والإنسان صنعة الله القدير .. وهو الذي وضع سبحانه كتالوج الصيانة لكل إنسان.. أنت تحتاج إذن كمؤمن أغلي صيانة دورية مثل السيارة .. الصلوات الخمس من أهم إرشادات الصيانة في الكتالوج الإيماني.. صلوات النوافل والتطوع .. صوم الإثنين والخميس والأيام القمرية 13 ، 14 ، 15 .. مغالبة النفس للقيام لصلاة الفجر جماعة في المسجد في عز البرد والشتاء .. لم لا .. والنبي جاءه أعمي وقال أنه يتعذر عليه الذهاب للمسجد في صلوات العشاء والفجر وربما لا يجد من يوصله للمسجد فأعطاه النبي رخصة .. ثم بعد أن مشي الأعمي لعدة خطوات ناداه مرة ثانية وقال له : هل تسمع الآذان؟ قال : نعم قال : النبي فلبي إذن..

الصلاة في حد ذاتها صيانة لحيوية الجسد وصحة الإنسان.. وكتالوج الصيانة بنوده لا تنتهي عند حد .. التواضع صيانة للنفس من التكبر فمن تواضع لله رفعه ... وأنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر .. وحكاية الكفار الذين هموا بالدخول إلي الإسلام وهم متكبرون يشترطون علي النبي – صلي الله عليه وسلم – أن يكون لهم مجلس خاص لا يجلس فيه بلال الحبشي ولا صهيب الرومي ولا سلمان الفارسي .. حكاية معروفة ومعروف أن النبي أبي وتنزلت فيهم الآيات تحذر النبي (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه).

قدر الإنسان المؤمن إذن أن يكون خلوقا متواضعا تقيا كريما عطوفا محبا للخيرات .. حتي الفيلسوف الوجودي سارتر قالها .. علي الإنسان التوازن بين المركز والمحيط .. قدر الإنسان أن يعيد إنتاج نفسه دائما بين معادلة الإيمان مرة أخري هي حاصل ضرب قوة الجهد في درجة المقاومة .. وهذه هي معادلة كتالوج الصيانة الإيمانية التي هي أولي بالاهتمام ليكون مستوي الذنوب علي الزيرو مثلما نحلم بأن تكون السيارة علي الزيرو.

 

 المسلم التفاعلي..

 

احذروا فراسة المؤمن.. فإنه يري بنور الله .. وكثير ما يندهش العامة عندما يبتسم

شيخ جليل في وجه  أحدهم ويقول له .. ياأخي لماذا تهمل في صلاة الفجر

.. كيف عرف؟!  إنها الفراسة واللماحية التي تلاحظ انخفاض منسوب الشفافية في وجه المسلم وانخفاض منسوب النور والصفاء في عينيه .. فالمؤمن كيس فطن .

 

 

وروي أن رجلا عرف بالتقوي .. زاره بعد وفاته أحد الملائكة ليبلغه بأنه في مقابل ماله من حسنات .. فإن نقيصة كتمها ثاقلت حسناته وهي أنه كان يعاقر الخمر سرا في بعض الأحايين .. ولينجوا دخله الملائكة في امتحان إن اجتازه كان نصيبه الجنة..

ظهر أمام الرجل صف قوامه عشرون من الرجال العراة وطلب منهم الملاك أن يتعرف من بينهم إلي سيدنا آدم عليه السلام .. أمعن الرجل النظر ثم أشار إلي واحد منهم علي أنه هو .. سأله الملاك كيف عرفت؟ .. وأجاب الرجل بأنه الوحيد الذي لا ينقص قفصه الصدري ضلع .. إذن هو سيدنا آدم قبل أن تنقص منه حواء وتكمله..

ثم دخل الامتحان الثاني .. رجال آخرون لا يشبهونه عراة إلا مما يغطي صدورهم .. ومرة أخري كان علي الرجل أن يتعرف إلي آدم عليه السلام .ز ولم يلبث أن أشار إلي واحد منهم .ز وكان تفسيره أنه الوحيد الذي لا صرة له .. فسيدنا آدم لم يخرج من رحم امرأة .. وفي الاختبار الأخير كان الرجال قد استتروا بالثياب وبعد قليل وكثير من الحيرة والتدبر صاح الرجل .. كل يذهب إلي أمه .. فلم يبق إلا سيدنا آدم .. ودخل الرجل الجنة..

هذه الطرفة كما أوضح المؤلف ذكرها مصطفي الحسيني في كتابه "إذا مات الموت" .. ومثل هذه القصص فيها تحري عظيم للمسلم علي إعمال العقل وعلي التفكير.. حتي دخول الجنة يحتاج إلي ذكاء .. ذكاء القلوب في التطهر الدائم ، وكذلك العقول في التدبر الدائم.. والرسول صلي الله عليه وسلم كان يستفز عقول من حوله حين يقول لهم مثلا .. أتدرون من هو المفلس؟ .. فيردون علي الفور .. المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار .. فيبتسم الرسول صلي الله عليه وسلم ويتفضل بالاجابة بأن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصوم وحج ولكنه قد سب هذا .. وضرب هذا .. وأكل مال هذا ..ز فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته يأخذ هو من سيئاتهم ثم يكب علي وجهه في النار..

والقرآن الكريم يعلمنا التعليم بالإثارة .. باستثارة الحواس جميعا .. التعليم بطرح القضية كمشكلة ولغز ثم دعوة الآخرين للتفكير وإعمال العقل لحل هذا اللغز .

فنحن في زمن يسود فيه العقل علي المشهد الإنساني كله .. والحوار والإقناع هو لغة هذا العصر الذي لا يناسبه المسلم السلبي ولكن يناسبه المسلم التفاعلي.

إن الكاتب يعدد لنا الطرق للوصول إلي الجنة منها : لا تتحايل علي شرع الله، لا تكن أنانيا،كن عالما تضمن كرسيا في الجنة، لا تجاهر بالمعاصي، لن يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه، تبسم في وجه أخيك، صل رحمك، احرص علي غض البصر، عليك بالاخلاص ولتسأل نفسك: هل انا مخلص؟، احذر عفاريت الانترنت الذين يتخذون من حجرات الانترنت بيوتا وهو ما يسميه الكاتب "جنس شفوي" أو الكتروني وليد الكبت الذي يولد دائما الانفجار.

ومن الطرق أيضا للجنة التفكر في خلق السموات والأرض، لا تتحايل علي الفتوي فمن يتجرأ علي الفتوي يتجرأ علي النار، فاحذر من ترزية الفتاوي.

ويسأل المؤلف قبل أن ينهي كتابه لماذا لا نقرأ القرآن في المناسبات السعيدة أيضا تبركا واتبشارا .. نقرأه في حفلات النجاح وأعياد الميلاد والأفراح .. نستفتح هذه المناسبات بالتلاوات القصيرة .. الرسول صلي الله عليه وسلم يقول من ليس في جوفه شئ من القرآن كالبيت الخرب .. فهل أصبحنا بيوتا خربة خاوية علي عروشها؟ فكما نهتم بالحملة القومية للتطعيم ضد شلل الأطفال والبلهارسيا .. يجب أن نهتم بحملة وعي قومية ضد أمراض الأمية الدينية .. إن المصل الذي يعطي لأطفالنا وشبابنا في سن مبكرة سوف يكون لهم بمثابة حصانة ضد الوقوع في شباك الجماعات المتطرفة التي تتولي مهمة التلقين والتفسير والتأويل مما يخدم مصالحها والأجندة التي تسعي لتحقيقها..

 

عصافير الجنة تسألني

حمل الفصل الأخير من الكتاب هذا العنوان وبدأه المؤلف بقوله:

قال المفتي في خطبة الجمعة  الله ..لفظ الجلالة في اللغة العربية لا مثيل له في لغات العالم .. أربعة أحرف لو حذفت الحرف الأول ..

 

سوف تقرأ (لله) ولو حذفت اللام الأولي سوف تقرأ (له) ولو حذفت اللام الثانية سوف تقرأ (هو) ... هو الله سبحانه وتعالي... يقول: ناقشني سرب من عصافير الجنة .. من أطفال المساجد وراحوا يستعيدون معي ما قاله المفتي وقلت لهم هذه تجليات الصوفية ... وفتوح من الله علي العبد المؤمن ... قال طفل ذكي ولماذا لم يتحدث الشيخ عن الألف

الأولي في لفظ الجلالة الله.. فأضاء في عقلي – والكلام مازال لللمؤلف – فكرة لطيفة وقلت له لو حذفن كلمة (لله) وأبقيت الألف الأولي ... سوف تقرأها واحد .. والله سبحانه وتعالي واحد أحد فرد صمد ... هنا تحمس طفل صغير كما يضيف الشاعر وسألني: كم عدد أسماء الله الحسني .. قلت 99 قال : أين تجدها مكتوبة في جسم الانسان .. ضحكت وقلت في الكف اليمني محفور رقم 18 وفي الكف اليسري رقم 81 .. المجموع إذن تسعة وتسعون .. سألني طفل آخر نجيب .. أين نجد عمر الرسول صلي الله عليه وسلم في الأكف .. ضحكت وقلت نخصم 18 من 81 تكون النتيجة 63 .. كانت الدهشة في عيونهم وهم يتأملون هذه اللطائف .. كان الأطفال ينتشرون في المسجد وينتهزون الفرصة لإشاع حالة حب الاستطلاع والعطش المعرفي الذي يسيطر عليهم ... إنه جيل خلق لزمان غير زماننا .. مصاحبتهم متعة .. والعباقرة هم أول من اكتشف ذلك كما يقول المؤلف واستدل علي قوله بأن الرسام العبقري بيكاسو كان يقول 3 دقائق تعيشها في الرسم مع الأطفال تعطيك إبداعا يفوق خبرة سنين ... وقديما قال الفلاسفة : وما الأسد إلا مجموعة خراف مهضومة .. المواهب الصغيرة وأسئلة الدهشة المتلاحقة منهم .. تحرض الفقهاء علي مزيد من التفكير والتدبر وربمات التأمل والكشف .. والسؤال هنا ... من يتحدث إلي هؤلاء الصغار؟ وأي لغة يتحدث بها المشايخ إليهم .. للأسف الشديد – وفقا للكاتب – لا أحد .. ولا لغة مناسبة.

ويقول أيضا جيل المستقبل عاشق للتكنولوجيا الجديدة والانترنت ويتسائل قائلا: هل أعددنا لهم برامج كمبيوتر ذكية وجذابة تشرح لهم معاني القرآن الكريم وقصص الأنبياء وسير الصحابة؟ لا ..ويبقي السؤال من يستطيع أن يجذب الأطفال إلي عالم القيم الدينية؟ لو نجحنا والقول ما زال للمؤلف في تعليمهم الشروح والمعاني لما يحفظون من آيات الله البينات لصح هذا الجيل وعيا وفهما وتفقها في الدين..

إنهم عصافير الجنة .. التي ستهرب لو تحولت خطبة الجمعة ولغة المشايخ إلي فزاعة .. إنهم يفهمون فقط لغة الزقزقة والملاطفة والبهجة والبشاشة .. والرسول صلي الله عليه وسلم يقول: "لكل قادم دهشة .. فبشوا له في المجالس" هذا وإلا تفزع عصافير الجنة وتطير بعيدا بعيدا بعيدا..


تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش :       الثلاثاء , 7 - 8 - 2007 الساعة : 2:6 مساءً
توقيت مكة المكرمة :  الثلاثاء , 7 - 8 - 2007 الساعة : 5:6 مساءً

المزيــد

دبلوماسي يحلل القضايا الساخنة في " كلام بيني وبينك "
رسالة حول دور الملكة في الحضارة المصرية القديمة
مشاهد في الحب والحياة يكتبها أحمد التلاوي
" مسافر في مركب ورق" .. مشاهدات من بلاد الغربة
"مصر بين الرحالة والمؤرخين" .. حكايات الحريم والسلاطين
شخصية المصري وأمراض الزعامة.. أحدث كتب أحمد عكاشة
"ما فعله العيان بالميت " يحكيه بلال فضل في قصصه الساخرة
الحياة بين الخير والشر في رواية .. "حاجز الخوف"
الساخر الكبير محمود السعدني يودع الطواجن المصرية !
بهاء طاهر وطواويسه التي تطير .. تأملات في سنوات العمر
المزيد

النشرة الإخبارية

العالم من الداخل
أبواب محيط
أخبار
اقتصاد
رياضة
مرأة
سيارات
دين
ثقافة
فن
كمبيوتر واتصالات
علوم وتكنولوجيا
عالم الكتاب
سياحة
حوادث
خدمات محيط
فرصة عمل
البورصات
مناقصات
دليل الفضائيات
اسعار العملات
مواقيت الصلاة
طقس اليوم
مشاركات القراء
العالم بين يديك
أبواب متميزة

منتديات محيط جديد
حصاد اليوم
ملفات
حوارات
استراحة
أوتار القلوب
كعب عالى
شيف نودة
شخصيات لا تنسى
شعر وشعراء
العالم بين يديك


 

من نحن | إعلن معنا | إتصل بنا | شروط الخدمة | حقوق النشر
 

POWERED BY ARABIAINFORM.COM
حقوق النشر والطبع © 2002 لأرابيا انفورم احدى شركات المجموعة المتحدة للبرمجيات. جميع الحقوق محفوظة
Copyright © 2002 ArabiaInform . ( Almotahida group ). All rights reserved